عدنان الشريف
63
من علم النفس القرآنى
لها وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها . هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ . وفي الحديث القدسي : « عبدي أطعني في ما أمرتك ، ولا تعلمني بما يصلحك ، أنا أكرم من أكرمني ، وأهين من هان عليه أمري ، ولست ناظرا في حق عبد حتى ينظر العبد في حقي » . 2 - ظاهرة الخوف والقلق النفسي 1 ) الخوف والقلق النفسي الطبيعي : يجدر بنا أولا أن نفرق بين الخوف والقلق المرضي والقلق والخوف الطبيعي أي الفيزيولوجي . وهذا الأخير هو إحساس نفسي بالضيق مصحوب في أغلب الأحيان بتغيرات فيزيولوجية في أداء وظيفة معظم أعضاء الجسم . والقلق الطبيعي قد يسبق أو يصاحب أو يتبع لبعض الوقت المواقف التي يتعرض لها الإنسان في ذاته لخطر حقيقي ، وهو ضرورة فيزيولوجية يتمكن بواسطتها الإنسان من مواجهة الأخطار أو تفاديها كل حسب استعداده النفسي وتركيبه الفيزيولوجي . والقلق الطبيعي ليس مقصورا على الإنسان بل الحيوان وحتى النبات ويدخل في ما يسمى بغريزة حفظ الذات . وقد وصف القرآن الكريم مختلف درجات القلق والخوف الطبيعي مع ما يصاحبها من أعراض عضوية في الجسم ، ما لم تزد عليه كتب النفس اليوم شيئا ، إلا في التفاصيل وهذه الدرجات هي تصاعديا : الضيق النفسي : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . ( الحجر : 97 - 99 ) . الخوف : أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ( الأحزاب : 19 ) .